عبد الملك الجويني

491

نهاية المطلب في دراية المذهب

صودف ، وإما الجريان على ترتيب الصلاة ، ثم هو يدرك الركعة الثانية في الجهتين جميعاً . وإن صادفه في الركعة الثانية في محلٍّ لو أدركه مسبوق ، لم يصر مدركاً للركعة ، فلا يصير المزحوم مدركاً للركعة الثانية ؛ فإنه قد أفرط التخلف . 1380 - ورأيت تفريعاً على هذه القاعدة به تمام البيان وكشفُ الغطاء : وهو أن المزحوم لو لم يتمكن من تدارك السجود ، ولا من متابعة الإمام في الركعة الثانية ، حتى رفع الإمام رأسه من الركوع ، ثم تمكن من السجود ، وقد بلغ التخلفُ هذا المبلغ ، فلا يصير مدركاً للجمعة ، وإن سجد عن الركعة الأولى ؛ فإن التخلف جاوز الحدّ ، وكأن هذا القائل يقول : تقدُّمُ الإمامِ [ بركنٍ أو ركنين ، والمقتدي مختار غير ممنوع ، يقطع القدوة على التفصيل المقدّم ، وإن كان مزحوماً معذوراً ، فإذا تقدم الإمام ] ( 1 ) بما يُدرك به الركعة الثانية ، فهذا مع العذر يقطع القدوة ، فتفوت الصلاة . فهذا مسلك ، والمشهور ما قدمته من طريقة شيخي . 1381 - ولو رفع الساجد رأسه ، والإمام في التشهد ، فهو كما لو صادفه رافعاً رأسه من الركوع . وليس بعد ذلك تفصيل ؛ فإن تقدير الإدراك قد فات برفع الرأس من الركوع ، فإذا صادف الإمام في الصلاة ، وقد فات محل إدراك المسبوق ، فيستوي التفريعُ بعد هذا . 1382 - ولو رفع المزحوم رأسه من السجود ، فسلّم الإمامُ ، فالذي ذهب إليه معظم الأئمة : أنه يصلي ركعةً ويضمها إلى الأولى ، ويصير مدركاً للجمعة . ثم ذكر شيخي اختلافاً في أنه هل يثبت له في هذه الركعة حكم المقتدي ، حتى كأنه مقتفٍ لإمام سابق له بأركان ، وفائدة تقديره مقتدياً ، أنه لو سها يكون سهوه محمولاً . وهذا بعيد لا أصل له ، وكيف يقدّر الاقتداء حكماً ، وتحقيقاً بمن ليس في الصلاة .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 1 ) .